آقا رضا الهمداني

9

مصباح الفقيه

على الظنّ أن يكون مراده بالوجوب غير الوجوب المصطلح ، كما يؤيّد ذلك ما حكي عنه في تهذيبه من أنّه قال : الوجوب عندنا على ضربين : ضرب على تركه اللوم والعتاب ، وضرب على تركه العقاب ( 1 ) . وأمّا عن الأخبار فبأنّ ظاهرها الاستحباب ، كما ستعرف . وأما عن الآية الشريفة وهي قوله تعالى « وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » ( 2 ) فأوّلا باحتمال أن يكون المراد بالحق الزكاة المفروضة ، كما ذكره جمع من المفسّرين ( 3 ) . ويؤيّده إشعار سوقها بمعهودية الحقّ ومعلوميّته قبل نزول هذه الآية . ولكن في المدارك بعد نقل هذا الجواب قال : ولكن ورد في أخبارنا إنكار ذلك . روى المرتضى - رحمه اللَّه - في الانتصار عن أبي جعفر - عليه السلام - في قوله تعالى « وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » قال : ليس ذلك الزكاة ، ألا ترى أنّه تعالى قال « وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » ( 4 ) . قال المرتضى - رحمه اللَّه - : وهذه نكتة مليحة ، لأنّ النهي عن السرف لا يكون إلَّا فيما ليس بمقدّر ، والزكاة مقدّرة ( 5 ) . وثانيا بحمل الأمر على الاستحباب ، بشهادة قول الصادق - عليه السلام - ، في خبر معاوية بن شريح : في الزرع حقّان ، حق تؤخذ

--> ( 1 ) حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 3 كتاب الزكاة : 3 ، وانظر : التهذيب 2 : 41 ذيل الحديث 132 . الأنعام 6 : 141 . منهم : الطبرسي في مجمع البيان 4 : 578 ، والزمخشري في الكشّاف 2 : 73 . الأنعام 6 : 141 . مدارك الأحكام 5 : 12 - 13 ، وانظر : الانتصار : 76 .